عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

68

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

فصل [ ما شوهد من نعيم أهل القبر ] وما شوهد من نعيم القبر وكرامة أهله فكثير أيضا ، وقد سبق في الباب الأول والرابع بعض ذلك . وروى ابن أبي الدنيا في كتاب ( الرقة والبكاء ) ، بإسناده عن مسكين بن بكير ، أنّ ورّادا العجلي ، لما مات فحمل إلى حفرته ، نزلوا ليدلوه في حفرته ، فإذا اللحد مفروش بالريحان ، فأخذ بعضهم من ذلك الريحان ، فمكث الناس من ذلك ، فأخذه الأمير ، وفرّق الناس خشية الفتنة ، ففقده الأمير من منزله لا يدري كيف ذهب . وروى أبو بكر الخطيب ، بإسناده عن محمد بن مخلد الدوري الحافظ ، قال : ماتت أمي ، فنزلت ألحدها ، فانفرجت لي فرجة ، عن قبر بقربها ، فإذا رجل عليه أكفان جدد ، وعلى صدره طاقة ياسمين طريّة ، فأخذتها فشممتها ، فإذا هي أزكى من المسك ، وشمها جماعة كانوا معي ، ثم رددتها إلى موضعها وسددت الفرجة . وروى أبو الفرج ابن الجوزي ، من طريق أبي جعفر السرّاج ، عن بعض شيوخه ، قال : كشف قبر بقرب الإمام أحمد ، وإذا على صدر الميت ريحانة تهتز . وذكر في ( تاريخه ) ، أنّ في سنة ست وسبعين ومائتين ، انفرج تلّ في أرض البصرة ، بعرق تل شقيق ، عن سبعة أقبر ، في مثل الحوض ، وفيها سبعة أنفس ، أبدانهم صحيحة ، وأكفانهم يفوح منها رائحة المسك ، أحدهم شابّ له جمة وعلى شفتيه بلل ، كأنه شرب ماء ، وكأن عينيه مكحّلتان ، وله مذبة في خاصرته ، وأراد بعض من حضر أن يأخذ من شعره شيئا ، فإذا هو قوي كشعر الحي . وخرّج ابن سعد في ( طبقاته ) بإسناده عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنت فيمن حفر لسعد بن معاذ قبره بالبقيع ، وكان يفوح علينا المسك ، كلما حفرنا من قبره ترابا ، حتى انتهينا إلى اللحد . وبإسناده عن محمد بن شرحبيل بن حسنة ، قال : أخذ إنسان قبضة تراب من تراب سعد ، فذهب بها فنظر إليها بعد ذلك ، فإذا هي مسك . وروى ابن أبي الدنيا ، بإسناده عن المغيرة بن حبيبة ، أن عبد اللّه بن غالب الحراني لما دفن أصابوا من قبره رائحة المسك . وروى ابن أبي الدنيا ، بإسناده عن يونس بن أبي العراب ، قال : حفر رجل قبرا ، فقعد يستظل فيه من الشمس ، فجاءت ريح باردة فأصابت ظهره ، فإذا بقبر صغير ،